عبد الجبار الرفاعي

351

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الأسئلة والأجوبة وقد انتفى ، وإذا انتفى اللازم ( الأسئلة والأجوبة لم تصلنا ) ينتفي الملزوم ، وهو السيرة على المسح بتمام الكف ، وإذا انتفى الملزوم فلا بد من وجود البديل ، وهو المسح ببعض الكف . وهذا الطريق يتوقف على عدة أمور ، وهي : أولا : أن تكون المسألة محل ابتلاء لعامة الناس ، وليست مسألة خاصة ، حتى تتاح الفرصة للعامة لكي يشاركوا في الأسئلة والأجوبة المفترضة ، ولا تكون الأسئلة محدودة ومقتصرة على طبقة محدودة من الناس ، كما في مسألة المسح ، فهي عامة لكل من يصلي . ثانيا : ان يكون الحكم المقابل مما يتطلب عناية فائقة ، وسلوكا لا يقتضيه الطبع البشري ، ولا تقتضيه السجية ، فالمسح بتمام الكف - في مثالنا - خلاف السجية ، ويتطلب عناية فائقة ، وهو خلاف السلوك الطبيعي ، وهو المسح ببعض الكف . ثالثا : ان تتوفر الدواعي على نقل الحكم الوارد في المسألة ، ومن المعلوم توفرها في المقام ، والدواعي هي عمل الرواة ؛ لأن عملهم هو نقل الاخبار والوقائع المرتبطة بالتشريع . رابعا : عدم وجود مبررات للاخفاء ، كالخوف والتقية ، فلو فرضنا توفر جميع الشروط ، ولكن هذا الحكم الذي ينقله الراوي سوف يعرّض حياته للخطر ، فإنه سيضطر لاخفائه للتقية . خامسا : عدم وصول شيء معتد به في هذا المجال ، أي عدم وجود قدر معتد به من الأسئلة والأجوبة حول مسألة المسح بتمام الكف في مثالنا ، وإلّا لو كان موجودا لا يثبت الحكم المقابل ، فهذا الطريق لا يمكن ان نتمسك به .